احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

195

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وقوله : وليعلم المؤمنين عطف على فبإذن اللّه من جهة المعنى ، والتقدير وهو بإذن اللّه ، وهو ليعلم المؤمنين ، ودخلت الفاء في الخبر ، لأن ما بمعنى الذي يشبه خبرها الجزاء ، ومعنى فبإذن اللّه : أي ما أصابكم كان بعلم اللّه ، وليعلم المؤمنين : أي ليظهر إيمان المؤمنين ، ويظهر نفاق المنافقين ، وإذا كان وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ من جملة الخبر لم يفصل بينه وبين المبتدأ : أي فلا يوقف على : فَبِإِذْنِ اللَّهِ ، ولا على المؤمنين ، ولا على نافقوا لما ذكر أَوِ ادْفَعُوا كاف ، ومثله : لاتبعناكم لِلْإِيمانِ حسن فِي قُلُوبِهِمْ كاف ، ومثله : يكتمون إن رفع ما بعده خبر مبتدإ محذوف ، أو جعل في موضع رفع بالابتداء ، وما بعده الخبر ، أو في موضع نصب بإضمار أعني ، وليس بوقف إن نصب ذلك بدلا من الذين نافقوا ، أو جعل في موضع رفع بدلا من الضمير في يكتمون ، أو جعل نعتا لما قبله ، ففي محل الذين الحركات الثلاث : الجرّ على أنه تابع لما قبله نعتا ، والرفع والنصب على القطع وَقَعَدُوا ليس بوقف ، لأن لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا معمول قالوا ، والتقدير قالوا لإخوانهم لو أطاعونا ما قتلوا وقعدوا عن القتال على التقديم والتأخير ما قُتِلُوا كاف على القراءتين : تشديد التاء وتخفيفها صادِقِينَ تامّ أَمْواتاً كاف عند أبي حاتم وتامّ عند محمد ابن عيسى ، لأن بل بعد أمواتا ليست عاطفة ، ولو كانت عاطفة لاختلّ المعنى ،